الشيخ بشير النجفي

64

بحوث فقهية معاصرة

إذن فلا دليل على تصحيح البيع الربوي ، سواء أكان الربا شرطا فيه أم جزءا ، وهذا يعني بطلان كلا الاحتمالين الثاني والثالث . وأما بطلان البيع الربوي فقد استدل عليه بوجوه : 1 - الإجماع ، ولكن إثبات أنه الإجماع الذي يمكن استكشاف رأي المعصوم فيه غير تام ، والمنقول منه ليس حجة كما هو معروف ومثله لو كان فهو مدركي أو محتمل المدرك فهو تابع لأدلته . 2 - ورود النهي عن أكل ما يأخذه المرابي بالمعاملة الربوية ، والنهي يستدعي التحريم إما لنفس الزيادة أو هي مع ما يقابل المبيع ، وحيث لا تتميز فالبيع باطل ؛ إذ العوضان ركنان أساسيان في المبيع كما هو معروف ويرد على هذا الدليل : 1 - أن النهي إنما ورد في القرض الربوي لا في البيع الربوي ؛ إذ في القرض وحده يمكن تمييز الفائدة عن رأس المال ، وأما في البيع فلا يمكن التمييز . 2 - أن كبرى الدليل في نفسها غير تامة ؛ إذ حتى في ربا القرض حيث يقطع بورود الأدلة لم يمنع النهي عن الزيادة عن حلية تناوله حين الجهل وبعد التوبة كما سبق . نعم قد يقال : إن النهي عن الزيادة إنما يسري إلى ذات المعاملة حيث لا يمكن في البيع تمييز الربا عن الأصل فيها مما يعني أن النهي عن الزيادة عرفا يستدعي النهي عن كل ما يأخذه المرابي في المعاملة الربوية ، بل كل ما تستوجبه المعاملة من التعاوض ودخول كل من العوضين في ملك الآخر ، كما استفيد هذا من مثل قول أبي الحسن عليه السّلام في رواية إبراهيم بن أبي البلاد : ( ثمن الكلب والمغنية سحت ) « 1 » فتأمل . 3 - ما اعتمده صاحب الجواهر قدّس سرّه وجل من تأخر عنه : من أن المعاملات تابعة

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 17 : 123 ب ( 16 ) من أبواب ما يكتسب به ح 4 .